المقريزي

391

إمتاع الأسماع

مثل هذا ممن جاء به ، وقد أنكر الرشيد على أبي نواس قوله : فإن يك باق سحر فرعون فيكم فإن عصا موسى بكف خصيب قال له : يا بن الخناء ، أنت المستهزئ بعصا موسى ؟ وأمر بإخراجه عن عسكره من ليلته . وذكر القتبي : أن مما أخذ عليه أيضا أو كفر به أو قارب ، قوله في محمد الأمين ، تشبيهه إياه بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : تنازع الأحمدان الشبه فاشتبها * خلقا كما قد الشراكان وقد أنكروا أيضا قوله : كيف لا بد فيك من أمل * من رسول من نفره لأن حق الرسول صلى الله عليه وسلم وموجب تعظيمه ، وأناقة منزلته ، أن يضاف إليه ولا يضاف ، فالحكم في أمثال هذا ما بسطناه في طريق الفتيا على هذا المنهج جاءت فتيا إمام مذهبنا مالك بن أنس وأصحابه ، ففي ( النوادر ) من راوية ابن أبي مريم عنه في رجل عير رجلا بالفقر ، فقال : تعيرني بالفقر وقد رعى النبي الغنم ؟ فقال مالك : قد عرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه ، أرى أن يؤدب ، قال : ولا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا . وقال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لرجل : انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا ، فقال كاتب له : قد كان أبو النبي كافرا ! فقال : جعلت هذا مثلا ؟ فعزله وقال : لا تكتب لي أبدا ، وقد كره سحنون أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب إلا على طريق الثواب والاحتساب توقيرا له وتعظيما كما أمرنا الله تعالى . وسأل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح : كأنه وجه نكير ، ولرجل عبوس : كأنه وجه مالك الغضبان ! فقال أي شئ أراد بهذا ؟ ونكير أحد فتاني القبر ، وهما ملكان ، فما الذي أراد ؟ أروع دخل عليه حين رآه من وجهه ؟ أم خاف النظر إليه لدمامة خلقه ؟ قال : فإن قال هذا فهو شديد لأنه جرى مجرى